العلامة المجلسي

177

بحار الأنوار

فأحدقوا بالباب ، وقالوا : ائذن لنا على رسول الله فقال : هو مغشى عليه ، وعنده نساؤه ، فجعلوا يبكون . فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البكاء فقال : من هؤلاء ؟ قالوا الأنصار ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) من هيهنا من أهل بيتي ؟ قالوا علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما ، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة ، فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه : إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي فمن ضيعهم ضيعه الله ( 1 ) أولا وإن الأنصار كرشي التي آوي إليها ، وإني أوصيكم بتقوى الله والاحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) هذه الرواية مما تواترت عن النبي الأعظم وقد اعترف به علماء المسلمين اجماعا وقد كان يقول ذلك مرارا ، ومما حفظ عنه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك في أربعة مواطن : يوم عرفة على ناقته القصوى ، وفى مسجد الخيف ، وفى خطبة يوم الغدير ، ويوم قبض على منبره ، راجع في ذلك هامش الاحقاق ج 9 ص 309 - 375 ، وناهيك من ذلك اخراج أصحاب الصحاح مسلم ج 7 ص 122 و 123 ، الترمذي ج 5 ص 328 وفى ط ج 13 ص 200 الحاكم ج 3 ص 138 من مستدركه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 14 و 17 و 26 و 59 ج 4 ص 367 و 371 ج 5 ص 182 و 190 ، والدارمي في سننه ج 2 ص 431 ، إلى غير ذلك من المعاجم الكثيرة . ( 2 ) وروى الترمذي في صحيحه ج 5 ص 273 عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ألا ان عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وان كرشي الأنصار ، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم " وروى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2 ص 42 عن أبي سعيد قال : خرج رسول الله والناس مستكفون يتخبرون عنه ( يعنى في شكواه التي قبض فيها ) فخرج مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد قال فتشهد رسول الله حتى إذا فرغ قال : يا أيها الناس ان الأنصار عيبتي ونعلي وكرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم وفي الباب روايات كثيرة راجع صحيح البخاري باب مناقب الأنصار الرقم 11 ، صحيح مسلم فضائل الصحابة 176 ( ج 7 ص 74 ) مسند ابن حنبل ج 3 ص 156 ، 176 ، 188 201 وغير ذلك .